الشيخ محمد إسحاق الفياض

322

المباحث الأصولية

نقيضها بمعنى ان مصلحة الصلاة غير موجودة في نقيضها ، لان الدال على ذلك نفس الامر بالصلاة ، فإنه يدل على أنه لا مصلحة في تركها أو إذا كانت فهي دون مصلحة الصلاة ، إذ لو كانت مثلها أو أقوى منها لم يأمر الشارع بالصلاة ، بل يأمر بتركها إذا كانت مصلحته أقوى من مصلحتها فنفس الامر بالصلاة تدل على ذلك والنهي المذكور فرع الامر ، فلا تصل النوبة اليه . وان شئت قلت ، ان الشارع إذا امر بالصلاة فهو يدل بالالتزام على أنه لا مصلحة في تركها ولا مفسدة فيه ، أو لو كانت فهي دون مصلحة الصلاة فلا تصلح ان تزاحمها ، كما يدل بالالتزام على النهي عنه ، بناءً على ثبوت كبرى دلالة الامر بشيء على النهي عن ضده العام ، وهذه الدلالة الالتزامية متفرعة على الدلالة الالتزامية الأولى ومتوقفة عليها دون العكس ، فاذن كيف يعقل ان يكون النهي عن الضد العام يدل بالالتزام على نفي مصلحة الصلاة فيه ، فان لازم ذلك أن تكون هذه الدلالة متفرعة على دلالة الامر بشيء على النهي عن ضده العام ، وهو خلاف الضرورة والوجدان ، بداهة ان هذه الدلالة دلالة التزامية للامر بالصلاة مباشرة لا بالواسطة . والخلاصة ، ان نفس الامر بالصلاة كما تدل بالالتزام على اشتمالها على المصلحة الملزمة ، كذلك تدل بالالتزام على عدم اشتمال نقيضها عليها ، أو لو كان مشتملا عليها فهي دونها ، فلا تصلح ان تزاحمها ، وبعد ذلك تدل على النهي عن ضدها العام ، فاذن كيف يكون ذلك مدلولا التزامياً للنهي . وعليه فما عن المحقق العراقي قدس سره من جعل ذلك مدلولا التزامياً للنهي مباشرة لا للامر غريب جداً . وكذلك الحال في جملة ( لاتغصب ) فإنها تدل بالالتزام على أنه اما لا مفسدة